محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

317

الآداب الشرعية والمنح المرعية

إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه إني أريد سفرا فزودني . قال : " زودك اللّه التقوى " " 1 " قال زدني قال : " وغفر ذنبك " قال : زدني قال : " ويسر لك الخير حيث ما كنت " رواه الترمذي وحسنه من حديث أنس . وقال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس إذا خرج أحدكم إلى سفر فليودع إخوانه فإن اللّه جاعل في دعائهم بركة . قال : وقال الشعبي السنة إذا قدم رجل من سفر أن يأتيه إخوانه فيسلمون عليه ، وإذا خرج إلى سفر أن يأتيهم فيودعهم ويغتنم دعاءهم . وقد قيل : فراقك مثل فراق الحياة * وفقدك مثل افتقاد الديم وقيل : عليك السّلام فكم من وفا * أفارق منك وكم من كرم وقيل : لم أنس يوم الرحيل موقفها * وطرفها في دموعها غرق وقولها والركاب واقفة * تتركني هكذا وتنطلق وقيل : ليس شيء من الفراق وإن كا * ن أخو الوجد والها كلفا أحرق من وقفة المشيّع للقل * ب يريد الرجوع منصرفا وقيل : أقول له حين ودعته * وكلّ بعبرته مفلس لئن رجعت عنك أجسامنا * لقد سافرت معك الأنفس وقيل : يا راحل العيس عرج بي أودعهم * يا راحل العيس في ترحالك الأجل إني على العهد لم أنقض مودتهم * يا ليت شعري لطول العهد ما فعلوا صاح الغراب بوشك البين فارتحلوا * وقربوا العيس قبل الصبح واحتملوا وغادروا القلب ما تهدا واعجه * كأنه بضرام النار يشتغل وفي الجوانح نار الحبّ تقدحها * أيدي النوى بزناد الشوق إذ رحلوا

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 3444 ) والحاكم ( 2 / 97 ) . قال الترمذي : حديث حسن . قال الألباني : وهو كما قال ، وكذا حسنه الحافظ أيضا .